علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
954
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
الناس ، ولا يدعو إلاّ بالمغفرة والرحمة له ولجميع المسلمين ، مع ملازمته للصيام والصلاة والعبادة ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من أمره وينفذ مَن يتسلّمه منّي وإلاّ خلّيت ( 1 ) سبيله فإني منه في غاية الحرج ( 2 ) . وروي أنّ شخصاً من بعض العيون الّتي كانت عليه في السجن رفع إلى عيسى بن جعفر أنه سمعه يقول في دعائه : اللّهمّ إنّك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك اللّهمّ وقد فعلتَ فلك الحمد ( 3 ) . فلمّا بلغ الرشيد كتاب عيسى بن جعفر كتب ( 4 ) إلى السندي بن شاهَك أن يتسلّم
--> ( 1 ) في ( أ ) : أو لأسرحت ، وفي ( د ) : لسرّحت . ( 2 ) انظر الإرشاد للشيخ المفيد : 2 / 240 ففيه يورد نصّ كتاب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له " قد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي ، وقد اختبرت حاله ووضعت عليه العيون طول هذه المدّة ، فما وجدته يفتر عن العبادة ووضعت مَن يسمع منه ما يقول في دعائه فما دعا عليك ولا عليَّ ولا ذكرنا في دعائه بسوء ، وما يدعو لنفسه إلاّ بالمغفرة والرحمة ، فإن أنت أنفذت إليَّ مَن يتسلّمه منّي وإلاّ خلّيتُ سبيله فإنني متحرّج من حبسه " . وقريب من هذا في مقاتل الطالبيين : 415 و 416 ولكن بشكل مختصر ، ومثله في الغيبة للطوسي : 21 ، والبحار : 48 / 231 ح 38 ، وإثبات الهداة : 5 / 520 ح 37 . وقال الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا : 1 / 85 ح 10 والعلاّمة المجلسي في البحار : 48 / 221 ح 25 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 3 / 440 " فحبسه عيسى في بيت من بيوت المحبس الّذي كان يحبس فيه واقفل عليه وشغله عنه العيد ، فكان لا يفتح عنه الباب إلاّ في حالتين : حال يخرج فيها إلى الطهور ، وحال يُدخل إليه فيها الطعام . ( 3 ) انظر الإرشاد للشيخ المفيد : 2 / 240 ، و : 332 ط آخر ، البحار : 48 / 107 و 101 ح 5 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 433 ، إحقاق الحقّ : 12 / 304 و 305 ، إعلام الورى : 306 ، حلية الأبرار : 2 / 253 ، الوسائل : 4 / 1074 ح 8 و 9 ، الخرائج والجرائح : 463 وهنالك أدعية أُخرى للإمام ( عليه السلام ) يقولها في سجوده منها : " قَبُحَ الذنبُ من عبدك فليحسُن العفو والتجاوز من عندك " رواه الزمخشري في ربيع الأبرار : 225 ( مخطوط ) . ( 4 ) أعتقد أنّ الماتن اختصر المطلب والدليل على ذلك أنّ الرشيد صيّر الإمام ( عليه السلام ) إلى بغداد وسلّمه إلى الفضل بن الربيع فبقي عنده مدّة طويلة فأراده الرشيد على شيء من أمره فأبى ، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلّمه منه وجعله في بعض حجر داره ووضع عليه الرصد ، وكان ( عليه السلام ) مشغولاً بالعبادة . . . فوسّع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه فاتصل ذلك بالرشيد وهو بالرقة - مدينة مشهورة على الفرات وهي الآن إحدى مدن سوريا ، كما جاء في معجم البلدان : 3 / 59 - فكتب إليه يُنكر عليه توسعته على موسى ويأمره بقتله ، فتوقف عن ذلك ولم يقدم عليه ، فاغتاظ الرشيد لذلك ودعا مسروراً الخادم وقال له : اخرج على البريد وادخل من فورك على موسى بن جعفر فإن وجدته في دعة ورفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمّد ومُرْهُ بامتثال ما فيه . وسَلَّم إليه كتاباً آخر إلى السندي بن شاهك يأمره بطاعة العباس بن محمّد . . . وفعلاً تمّ ذلك وخرج الرسول يركض إلى الفضل بن يحيى فركب معه وخرج مشدوهاً دهشاً حتّى دخل على العباس فدعا العباس بسياط وعُقابين وأمر بالفضل فجُرِّد وضربَه السندي بين يديه مائة سوط وخرج متغيّر اللون . . . وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد فأمَر بتسليم موسى ( عليه السلام ) إلى السندي بن شاهك . . . انظر الإرشاد للشيخ المفيد : 2 / 240 - 241 مقاتل الطالبيين لأبى فرج الأصبهاني : 416 ، الغيبة للطوسي : 21 ، البحار : 48 / 231 ح 38 ، إثبات الهداة : 5 / 520 ح 37 ، حلية الأبرار للمحدّث البحراني : 2 / 256 ، مدينة المعاجز : 452 ح 38 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 324 ، روضة الواعظين للفتّال النيسابوري : 260 ، كشف الغمّة : 2 / 230 ، نور الأبصار للشبلنجي : 306 ، الاتحاف بحبّ الأشراف للشبراوي : 150 ، الصواعق المحرقة : 122 .